البغدادي

42

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال أصحاب المعاني : معناه بالقوّة . وقالوا مثل ذلك في قول الله عزّ وجل « 1 » : « وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » ا . ه . قال الحاتميّ : أخذ الشمّاخ هذا من قول بشر بن أبي خازم « 2 » : ( الوافر ) إذا ما المكرمات رفعن يوما * وقصّر مبتغوها عن مداها وضاقت أذرع المثرين عنها * سما أوس إليها فاحتواها ورأيت في « الحماسة البصرية » نسبة البيت لجندب بن خارجة الطّائيّ الجاهليّ ، ورواه هكذا : ( الوافر ) إذا ماراية رفعت لمجد * سما أوس إليها فاحتواها وذكر بيتين قبله ، وهما « 3 » : ( الوافر ) إلى أوس بن حارثة بن لأم * ليقضي حاجتي فيمن قضاها فما وطئ الحصى مثل ابن سعدى * ولا لبس النّعال ولا احتذاها وروى أبو الفرج صاحب الأغاني « 4 » عن الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه أنه قال : عرابة الذي عناه الشمّاخ بمدحه ، هو أحد أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن أوس بن قيظيّ بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج : وإنما قال له الشمّاخ الأوسيّ وهو من الخزرج ، نسبة إلى أوس ابن قيظيّ « 5 » . قال أبو الفرج : لم يصنع إسحاق شيئا ! عرابة من الأوس لا من الخزرج ، وإنّما وقع عليه الغلط في هذا ، لأنّ في نسب عرابة الخزرج ، وفي الأوس رجل يقال له :

--> ( 1 ) سورة الزمر : 39 / 67 . ( 2 ) البيتان لبشر بن أبي خازم الأسدي في ديوانه ص 222 ؛ وأساس البلاغة ( رفع ) . المكرمات : جمع مكرمة ، وهي الفعل الحسن مثل فعل الكرم والعطاء . والمثري : الرجل الكثير المال . وضاقت أذرع المثرين ، أي عجزت . ( 3 ) الأبيات في ديوان بشر بن أبي خازم ص 222 ؛ وتاج العروس ( لؤم ) ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 67 ؛ والكامل في اللغة 1 / 137 ؛ ولسان العرب ( لأم ) . ( 4 ) الأغاني 9 / 166 وما بعدها . ( 5 ) في الأغاني : " نسبة إلى أبيه أوس بن قيظي " .